Overblog Suivre ce blog
Editer l'article Administration Créer mon blog
3 mai 2013 5 03 /05 /mai /2013 23:30

يوميات مغترب
(رزاز الأمكنة ومرافئ الروح ورسائل من المستنقع والوحل )



"الفقر في الوطن غربة؟"
(الامام علي كرم الله وجه)...


يا أيها الوطن المقـــدس عنـــدنا 
شوقا إليك ، فكيف حالك بعدنا
كــنا بأرضــك لا نــريد تحـولا
عنها ولا نرضى سواها موطنا
في عيــشة لو لم تكن ممـــزوجة
بالذل كانت ما ألذ وأحسنــا 
عفنا رفاه العــــيش فيك ، مع العدا
وأبى لنا شمم النفوس وعـزنا 
وسما بنا شــــوق إلى حريـــة
دسنا إلى استنشاقها سبب الغنى
مــن كــان يوقن أن أسـباب الغنى
بيدي كريم عاش حرا مؤمنـا
والحـرص من ضعف اليقين ومن يطع
طبع النفوس يعش خسيسا هينا
يــا أيها الوطن العـــزيز وإن نكن
بنّا ففيك حبيبنا ومحبــــنا 
بنّا فما عــنك استــــطاع تصبرا 
قلب ولا فيك اطــمأنت نفسنا
أما هـــواك فلا لزوم لذكــــره
)فالحب ما منع الحديث الألسنا(
لكن ما شاهـــدت فيك مــن الأذى
والحيف دوما قد أغص وأحزنا
لا يستطيع الحـــر فيك معـــيشة
إلا إذا رضي الإهـانة مذعنا
جعـــلوك مسخـــرة بأيدي صبية 
لا يبعدون مـن الحمير تمدنا
حكمـــوا كما شــاءوا فكانوا محنة
(والحـر ممتحن بأولاد الزنا)
قــالوا لقد جئنا نمــــدن أرضكم 
أين التمدن والذي قــالوا لنا 
هـدموا من الأخـــلاق في أوطاننا 
أضعاف ما شادوه فيها من بنا
إن العهـــود وما وعــدتم كــله 
كذب على مــر الزمان تبيّنا
أمن العــدالة والتمــــدن نزعكم 
غصبا ببخس ليس يذكـر ملكنا
جرتم على أربـــابه فتشـــردوا
في كل قفـر لم يصيبوا مسكنا
تحت السماء على الصحارى أصبحوا 
مثل الوحوش فلا هناك ولا هنا
خرجوا بلا مــال فصاروا عرضة
للفقر والبأساء يعقـــبها الفنا
الشاعر احمد المهدوي)
مدخل
 
المكان... ليس مروراً لأقدام متعجلة فوق أرض مكتوبة بتأن... إنه عبور في جسد ذاكرة تمضغه باستساغة... لا تحدده خرائط... بل قراءاتنا الفلسفية لما تطأه أقدامنا... وما تبقى له من حنين داخلنا...... فالمغترب عابر مكان... في جغرافية مختلفة عن بئته من أهم مفرداتها التنقل ، فقدره هو أن يعمل في خارج بلده، ، ثم يعود لوطنه الأم ، وهي سمة حياة اخترناها بأنفسنا، وبكامل رغبتنا. الغربه......... نبدأها ونحن نغادر وطننا محملين بحقائب نحشر بها كل ما في خزائننا من عمر...وفي ادراجنا من ذكريات... حاملين معنا الوطن أثاث لغربتنا... ونسافر للمجهول....الى الغريه....ونلتقي وجها لوجه مع الاغتراب بأقسى معانيه وغربتنا تبدأ من اللحظات التي نحكم بها على على انفسنا بترك وطن......... الآباءوالأجداد.......رغم كل تناقضاته.....يبقى الوطن.........
نتركه ونسافر الى المجهول...الى الغربه...نظنها ستعوض لنا كل فشل وحاجه فقدناها على أرضه البعض منا يهرب من فشل يصوره لنفسه ,ويؤكده ويقنع نفسه به ويرى الغربه الخلاص الوحيد لهذا الفشل والآخر يحلم بأشياء كثيره لا يستطع الحصول عليها في الوطن ويتصور أنه في الغرب سيحصل عليها {سياره .... بيت أفضل...حياة أفضل...الخ.....الخ ...ْ} والبعض الآخر يحس بالاغتراب وهو في الوطن , ويكون مبررا كافيا لكي يهاجر.....
وهناك في الاغتراب ندفع ضريبة الغربه ....من شوق يمزق الضلوع....من حنين ...من ضياع نفسي ...وصراع كبير بين ثقافتين مختلفتين....واحدة نحملها داخلنا...تمزقنا و تشدنا 
اليها....وأخرى غربيه نتوه وسطها ...ولكن يجب ان نتعايش مع بعض منها.... ضريبه ندفعها ونحن نرى أولادنا يحبذون هذه الثقافة وهذه البلاد لانها حسب تفكيرهم .فلقد ولدوا و ترعرعوا فيها..و ربما ستسرقهم منا.....او ربما يحطموا قلوبهم فيها من أجل أرضاء نزعات وعادات نحاول أن نكبلهم بها...عادات في نظرنا انها تاريخنا...اصلنا...ما تربينا وفطرنا عليه.... ضريبة ندفعها ونحن نخاف التزاوج بين اولادنا ممن تربوا وسط ثقافة وحضارة مختلفه وبين اولاد وطننا.... لذا يحاول البعض منا زيارة الوطن .... ليتعرف أولادنا على عاداتنا وخصوصياتنا ...... وهناك ضريبه أقسى ندفعها ......وهي غربتنا عن نفسنا و ذاتنا...... وأعتقد أن كل من ترك الوطن وهو في عقده الثاني من العمر وما فوق....... يدفع هذه الضريبه أما الغربه الأخيره الكبيرة قد تكون على أرض الوطن ..... من الممكن أن تكون حياة الغربه صعبه وقاسيه ... ولكن ان تحسها وانت في بيتك ..وعلى ارضك....فتكون أصعب انواعها وأقساها....وأعتقد أن هذا النوع من الغربه كان من أقوى الأسباب التي دفعت غالبية شعبنا الى الغربه....
..... سفر الخروج
الخروج من الوطن شي محزن وثقيل علي النفس ولكن اذا نظرنا الي التاريخ الانساني بشئ من التمحيص نجد ان ظاهرة الهجرة والإغتراب عن الأوطان أزلية صاحبت وجود الإنسان على الأرض إذ يعتبر أبو البشر آدم عليه السلام أول مغترب حيث انتقل من موطنه الأصلي الذي خلق فيه وهو الجنة إلي وطن جديد وهو الأرض ليعمرها ويعيش فيها إلى حين ثم يعود بعدها إلى الأصل والمقر النهائي . وهكذا نجد تفسير منطقي لظاهرة الاغتراب في علم الاهوت وفي الفكر الديني والفلسفة فعند اليهود يعتبر أول مغترب هو النبي إبراهيم عليه السلام الذي هاجر من الشام إلى الحجاز حيث مكة وترك فيها أهله وإبنه كذلك ينظر افلاطون للإغتراب وفقا لمنظور جمهوريته وتكوين الدولة التي أساسها يبتدئ من رجل وإمرأة حيث تتكون الأسرة وبعدة أسر تتكون القرية وبعدة قرى تتكون الدولة وبذلك فإن أي فرد يخرج عن إحدى هذه التشكيلات الاجتماعية يعتبر مغترب وبهذا يمكن تصنيف الإغتراب إلى نوعين : إغتراب داخلي وإغتراب خارجي . أما في الفكر الديني فهناك إغتراب في داخل نفس الإنسان ذاتها حيث تعتبر هذه الحياة ماهي إلا رحلة إغتراب طويلة أساسها التكوين البشري الذي نشأ من الجسد والروح والجسد موطنه الأصلي هو الأرض (التراب) والروح من أمر ربي أي هي من الله تعالى قال تعالى : (فإذا سويته ونفخت فيه من روحي) الآية72 من سورة ص . وكل من الجسد والروح في حالة إنفصال عن منشأه الأصلي أي في حالة إغتراب مشكلين اتحاد مؤقت يمثل حياة الإنسان وحالة إغتراب عظمى ولذلك يقولون أن الروح عندما تسمو وتقترب من مصدرها وهو الله تعالى يكون الإنسان في حالة سمو روحي وهي حالة تجعله قريب من الله عز وجل أما إذا قعدت الروح في الأرض (الجسد) فإن الإنسان يكون غافلا بعيدا عن الله فهو إذا في حالة إغتراب كبرى أي الإغتراب العقدي الذي يبعد الإنسان عن الله تعالى وهو خالقه ومنشأه ومرده . وعند بعض السلف من المسلمين كثير من العبارات التي تدل على أنهم يعتبرون هذه الحياة غربة وأيضا عند المسيحيين حيث ورد في أحد أسفارهم أن فرعون سأل موسى عليه السلام : كم هي سني حياتك فرد عليه موسى قائلا (سني إغترابي 135 سنة) هذا ما يدل عندهم على أن الحياة بالنسبة لموسى عليه السلام ما هي إلا رحلة إغتراب سيعود بعدها إلى المنشأ والأصل .
وعندما تنتهي حياة الإنسان ينفصل التلاحم والاتحاد بين الروح والجسد ويذهب كل منهما إلى مقره الأصلي فتصعد الروح إلى بارئها ويعود الجسد للأرض قال تعالى (منها خلقناكم وفيها نعيدكم ومنها نخرجكم تارة اخرى) الآية 55 من سورة طه عندئذ تكون انتهت حالة الاغتراب ورحلة الحياة , إذا فالحياة اغتراب والإغتراب حياة وإذا تأملنا في هذه الظاهرة بكل أبعادها ومعانيها وتاريخها نجد أن لها أسباب وأهداف فمن أسباب الإغتراب عدم طيب العيش والمقام في الموطن الأصلي إما لدوافع سياسية أو اقتصادية أو اجتماعية وفي عالمنا المعاصر تزداد كل هذه الأسباب يوما بعد يوم فما أكثر الخلافات بين البشر والحروب بين الدول والكوارث الطبيعية والمصطنعة . أما أهداف الإغتراب ينبغي أن نعلم أنها كلها سامية ونبيلة أبتداءا من رحلة أبونا آدم التي كان هدفها إعمار الأرض والاستخلاف فيها . وكذا حياة كل إنسان وتأملوا إغتراب أبو الأنبياء إبراهيم عليه السلام وابنه اسماعيل فهدفه كان بناء البيت وتشييد أكبر شعيرة من شعائر الدين وإعمار هذا البلد الأمين . حتى إغتراب الروح والجسد فإن هدفهما هو الحياة وبناء هذا الصرح العظيم الذي كرمه الله وهو الإنسان 

Partager cet article

Repost 0
samokey.over-blog.fr
commenter cet article

commentaires